محمد متولي الشعراوي
9642
تفسير الشعراوي
المانع الشامل ، الذي لا يمكن أن يستدرك عليه ، وبذلك تتحقق وحدة الأمة ، وتصدر في تكليفاتها عن إله واحد ، فلا يكون فيها مَدْخَل للأهواء ولا للسلطات الزمنية أو الأغراض الدنيئة . لذلك ، إذا تعددت الجماعات التي تقول بالإسلام وتفرقت نقول لهم : كونوا جماعة واحدة ، وإلا فالحق مع أيِّ جماعة منكم ؟ ! لأن الله تعالى خاطب نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بقوله : { إِنَّ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } [ الأنعام : 159 ] . ولا يتفرق الداعون لدعوة واحدة إلا باتباع الأهواء والأغراض ، أما الدين الحق فهو الذي يأتي على هوى السماء ، موافقاً لما ارتضاه الله تعالى لخَلْقه . لقد انفضَّ المؤمنون عن الجامع الذي يجمعهم بأمر الله ، فانفضت عنهم الوحدة ، وتدابروا حتى لم يَعُدْ يجمعهم إلا قَوْلُ « لا إله إلا الله محمد رسول الله » أما مناهجهم وقوانينهم فقد أخذوها من هنا أو من هناك ، وسوف تعضهم هذه القوانين ، وسوف تخذلهم هذه الحضارات ، ويرون أثرها السيء ، ثم يعودون في النهاية إلى الإسلام فهو مرجعهم الوحيد ، كما نسمع الآن نداء لا حَلَّ إلا الإسلام . نعم ، الإسلام حَلٌّ للمشاكل والأزمات والخلافات والزعامات ، حَلٌّ للتعددية التي أضعفتْ المسلمين وقوَّضَتْ أُخوَّتهم التي قال الله فيها : { واعتصموا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً . . } [ آل عمران : 103 ] . ووالله ، لو عُدْنا إلى حبل الله الواحد فتمسَّكنا به ، ولم تلعب بنا الأهواء لَعُدْنا إلى الأمة الواحدة التي سادتْ الدنيا كلها .